~ ♥ ~ منتدى همسات من القلب ~ ♥ ~
أهلاً وسهلاً بك عزيزي الزائر
نــدعــوك للتسجيـــل في منتديـــات " همسات من القلب "







أجمل الأشعار والقصص الرومانسية والخياليه المنوعــه ..
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تأملات طفوليــة ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
همسة حب
Admin


الجنس : انثى

عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 05/03/2011
العمر : 22
الموقع : www.i-abbas.yoo7.com

مُساهمةموضوع: تأملات طفوليــة ..    الثلاثاء مارس 15, 2011 8:38 pm



بدأت الحكاية في الحلم، وكانت الصغيرة غارقة في النوم.أغلقت باب غرفتها ولم تُغلق النافذة.وكان القمر ساهراً عند كتف التلال.
[fقالت الصغيرة: أُبقي نافذتي مفتوحة، أخاف أن يبرد القمر فلا يجد سقفاً يبيت تحته.ثم أغمضت عينيها واسترسلت في النوم.اقتربتْ منها غمامةٌ زرقاء، ولفّتْ جسدَها الضئيل، ثم رفعته عن الأرض.
[سألتْها الصغيرة: إلى أين؟ فلم تُجبْها، بل تابعت السفر، والأبواب تنفتح أمامها، والصغيرة غارقة في الذهول.
حين بلغت الغمامة قمّةَ الجبل جلستْ تستريحُ من عناء السفر. فعادت الصغيرة تسألُها: وأنا، أين أذهب من هنا؟
ضَحكت الغمامة ودعتْها كي تتأمّل المشهدَ الجديد.
وقفت الطفلة فوق القمّة، وأبصرتْ قطراتِ ماء ترشحُ من أسفل الغمامة فسألتْها بهلع: تبكين؟...
راحت الغمامة تقهقه، وازداد ذهول سائلتها. لكنها لم تلبث أن تابعت: أعرف، أنت تبكين من وجه وتضحكين من الوجه الآخر.هذا تماماً ما أفعلهُ، قالت الغمامة، ثم تابعت:
عندما أتطلع إلى فوق، باتجاه الكواكب في الفضاء الرحب، تأخذُني موجةُ فرح. لكن ما أن ينحدر بصري إلى تحت، وتطالعني أحوالُ البؤس والشقاء عند سكان الأرض، لا يسعُني إلا أن أذرفَ الدموع.قالت الصغيرة ببساطة:
يا ليتك تنقلبين، فتديرين وجهك الضاحك إلى تحت حتى إذا أبصر الناس فرحَك، فرحوا. وإذا سمعوك تضحكين أصابتهم عدوى الضحك. يا ليتك تقلبين وجهك.
قالت الغمامة:_أنا، يا عزيزتي الصغيرة، لستُ سوى مرآة. قولي لهم حين تعودين إلى أرضك قولي لهم:
هناك مرآةٌ تعكسُ وجوهَكم وتُسجّل ما كُتبَ فوقها.
صمتت الصغيرةُ لحظات، ثم تابعتْ حوارَها مع الغمامة.كم أنّكِ على حقّ يا صديقتي. احمليني إليهم كي أبلِّغهم الخبر.فردّت الغمامة:_تعودين وحدَك. أُهديكِ شمعةً تُنيرُ دربَكِ، وحفنةً من صغار الغمام ترفعُك خفيفةً لطيفة، كي لا تخدشَ الريحُ نعومةَ وجهك.وهكذا عادتِ الطفلةُ إلى أرضها، فوق أطباق من غمام أزرق. وكانت تحملُ الشمعةَ بإحدى يديها والرسالةَ ملءَ قلبها وعينيها.لم يفهم أخوها معنى الرسالة التي حملتها شقيقتُهُ لدى عودتها من رحلتِها فوق مهد الغمام، إذْ كان منهمكاً بتأمّلِ الأفقِ المضرّج بحمرةِ الغروب؛ فجرى إليها مُسرعاً وحاملاً أسئلةً حيّرته:_قولي يا أختاهُ، مَنْ يمزجُ الألوان، هناك عند الأفقِ البعيد؟
ابتسمتِ الصغيرة وهي تُمسكُ بيد أخيها وتقودُه عبرَ البستان:إنه قَوْسُ قزح، مظلّةُ الشتاء العجيبة.ثم تابع أخوها:إلى أين يحملُ الشتاءُ مظلَّتَهُ ويمضي؟
إلى مهرجانِ الحياة.وعاد أخوها يتمتم وكأنّه يردِّدُ كلام جدّته: لم أكنْ أعلمُ بأن الشتاء، صاحب الثوب الرمادي، يُجيدُ الرسمَ بالألوان، مثلما يُتقنُ العزفَ فوق مسالكِ الريح.طويلاً وقفَ الطفلُ عند طرفِ البستان، عيناه عالقتان بالأفق، ويدُهُ تستمدُّ حرارتَها من يدِ شقيقته. وعندما سقطت قطراتُ المطر فوق رأسه، كانت تبلِّغه رسالةَ الغمامةِ ليومٍ جديد، ولعامِ جديد.رفع وجهَهُ صوبَ الفضاء، وراح يتلقّى القطرات المنعشة، وكأنّها قبلاتُ أمه. ثم أبصرَ رسوماً ملوّنةً فوق وجهِ الغمامة، وسمع صوتاً يهتفُ به قائلاً..تمهّل بالسير بين أحلامي المبعثرة. صغيرة لا تزال أحلامي، فأرجو أن لا تسحقها..ثم سمعَ نداءً يقول
كم مرّة نتوقّفُ كي نردّدَ أصداءَ الماضي، بينما الحاضر يدعونا، والمستقبل يقف خلفَ الجفون؟
كم مرّة ننحني أمام عجزنا، بينما لنا القدرة لنرتفعَ صوب مناطق الظفر.وكم نصمُّ الآذانَ فلا نسمعُ صوتَ السعادة إذ تنادي، لأن آذاننا محشوّةٌ بركام الفوضى.وها قوسُ قزح يطلُّ بشارةَ يوم آخر وعامٍ جديد، ويُعلّمنا درساً في التفاؤلِ ويقول:_
إن المحبة هي قوس قزح، وبوسع كل حيّ أن يملكها... وإن الزمنَ يبقى عاجزاً عن إصابةِ قلبٍ ينبض بالمحبّة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hmsat-mn-al8lb.forumarabia.com
 
تأملات طفوليــة ..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
~ ♥ ~ منتدى همسات من القلب ~ ♥ ~ :: ~ المنتديات الأدبيـــه ~ :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: